العلاج الطبيعي للرَّبْـو الحَسَاسي (الضـيقة) (*) . (حالة حساسية القُرَّاِدِيَات)

تاريخ آخر مراجعة: في 27 شتنبر 2009.

بقلم: عبد الكريم دحو الإدريسي (مصاب بالربو سابقا)

 

photo acarien

قرادة غبار المنازل
(Dermatophagoïdes ptéronyssinus)

 

بعد أن نشرت وكالة المغرب العربي للأنباء بتاريخ 19 أكتوبر2000 نبأ شفائي من مرض الربو (الضيقة)، اقتنع كثير من الأطباء و غيرهم من الناس داخل المغرب و خارجه بصحة الخبر و خصوصا بعد اطلاعهم على الوثائق الطبية التي نـُشرت في البداية على الأنترنت. و إذا كان ِمنَ الأطباء المتخصصين في العلاج الطبيعي من طلب موافاته بجميع المعلومات الضرورية ليدرس حالة الشفاء على المستوى النظري و التطبيقي، فإن هناك من الأطباء من صرح بأن الحالة قد تكون استثنائية و بالتالي فلا يمكن تعميمها في غياب شفاء حالات أخرى بنفس العلاج. و هذا الكلام يبدو وجيها و يحترم شروط المنهج العلمي التجريبي.

و لذا، فقد كان فرحي كبيرا عندما بدأت تصلني شهادات المرضى المتعافين الذين أكدوا أن نفس العلاج الطبيعي كان حاسما بالنسبة لحالاتهم. و يدعوني هذا إلى المزيد من التواضع، خصوصا إذا علمنا أن الله عز و جل إذا أراد أنْ يُظهرَ فضله عليك، خَلقَ و نسَبَ إليك.




الحمد لله رب العالمين، القائل في كتابه الحكيم: ﴿...يَخرُجُ مِنْ بُطونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ ألوَانُهُ فِيهِ شفاء للناس... ﴾ (سورة النحل:69).

و الصلاة و السلام على أشرف الأنبياء و المرسلين، نبينا محمد صلى الله عليه و سلم، القائل: " إن في الحبة السوداء شفاء من كل داء إلا السام [الموت]،" (*) و القائل:" ائْتَدِمُوا بالزيت، و ادهنوا به، فإنه من شجرة مباركة" (*) .

أما بخصوص محتوى العلاج الطبيعي و تعميما للفائدة على جميع مرضى الربو، فإنه يُنصح أساسا بتناول العسل و الحبة السوداء و باقي الأغذية الطبيعية الوقائية المضادة للربو:

أولا: العسل

 قبل الاستهلاك، ينصح بـمجانسة العسل (من خلال التحريك)،
لأنه عند السكون، ينقسم إلى طبقات ذات كثافة مختلفة...

 

أ ـ محتويات العسل:

كشف تحليل كيميائي أجرته المدرسة الوطنية العليا للصناعات الزراعية و الغذائية بماسي بفرنسا (*) ، أن العسل يحتوي على أكثر من 100 مادة ضرورية بالنسبة لجسم الإنسان، علما أن حوالي 3% من محتوياته ما تزال مجهولة، مما يعني أنه لم يُكشف النقاب حتى الآن عن جميع الأسرار العلاجية لهذه المادة.

و يتكون العسل أساسا مما يلي (*) :

و أكدت الدراسات العلمية الحديثة أن العسل يعتبر على سبيل المثال مضادا حيويا طبيعيا ومضادا للالتهابات بصفة عامة مثل التهاب القصبات الصدرية و التهاب مخاطية الأنف ومضادا للفطريات و الإرهاق و الضعف البدني و فقر الدم و التسمم الكـحولي والرومـاتيزم و الحموضة و آلام المعدة. و منافعه أضعاف ما ذكرت.

و لهذا ينصح علماء التغـذية باستبدال السكر الأبيض والسكريات غير الطبيعية والشوكولا والمُرَبَّى، بالعسل الطبيعي (*) غير المُعَقّم في التغذية اليومية و خصوصا خلال فترة المعالجة، وذلك بهدف استبعاد أي احتمال للإصابة بالداء السكري، ولتسهيل عملية الهضم، وتفادي الحموضة أو الحرقة، علما أن المقدار اليومي (24 ساعة) بالنسبة للبالغ يتراوح بين 100 و 150غرام (*) حسب الوزن والجهد البدني المبذول، وأن الحاجيات من السكريات تبلغ يوميا، حسب لاروس الطبي، حوالي 5 غرامات بالنسبة للكيلوغرام الواحد من الوزن، على أن تمثل 50 إلى 55% من الحصة الحرارية اليومية (*) . وحتى يمتص الجسم العسل بشكل جيد، فمن الأفضل أخذه مذابا في ماء أو مشروب دافئ ( من15 إلى 20 درجة). و ينبغي أن يكون الاستهلاك المنتظم للعسل مقرونا بمراقبة حذرة للاستهلاك العام للسكريات، بهدف استبعاد أي احتمال للإصابة بالداء السكري.

ب ـ طـريقـة المـعالجة:

يُنصح بتطبيق البرنامج اليومي للعسل:

و لأن الحالات الخـاصة ـ مثل الحساسية تجاه غبار الطلع و العكبر ـ و الأمراض عديدة، و أكثر من أن يُغطيها جواب عام، فإنه عـلى مريض الربو أن يستشير طبيبه أو أطباءه المعالجين، ليتأكد من غياب أي تأثير سلبي للعسل على مرض الربو أو الأمراض الأخرى التي قد يكون مصابا بها.

تـنـبـيـهات مـهـمـة:

ثانيا: الحبة السوداء Nigella sativa (تحت إشراف صيدلي و طبي متخصص):

الحبة السوداء -  Nigella sativa 

 

أـ محتويات الحبة السوداء :

كشف تحليل كيميائي، أن الحبة السوداء تحتوي مثل العسل على أكثر من 100 عنصر. فهي على سبيل المثال تحتوي على بروتينات (حوالي 21%) وسكريات سهلة الهضم (بنسبة 35%) ودهنيات (من 35 إلى 38%) وفيتامينات ( مثل الفيتامين أ، ب1 ، ب2 ، ج) وأحماض (تحتوي على 15 نوعا من الأحماض الأمينية) وأمـلاح معدنية (مـثل الكالسيوم والحديد والصوديوم والبوتاس والزنك والنحاس والفسفور و المغنيسيوم والسيلنيوم).

و أكـدت الدراسات العلـمية، أن الحـبة السوداء مضـاد حيـوي طبيعي ومضاد للربو و الالتهابات و مضاد لتساقط الشعر و التوتر العصبي و الضغط النفسي و مضاد للإرهاق و الضعف البدني. وفضلا عن ذلك فهي على سبيل المثال تخفض ارتفاع الضغط الدموي و تخفض نسبة السكر في الدم و تطرد الغازات و توسع الأوردة والشرايين و القصبات الصدرية. و منافعها أضعاف ما ذكرت.

ب ـ طـريقـة المـعالجة:

  • يُحدد عدد قطرات زيت الحبة السوداء الخالصة (المستخلصة بطريقة علمية) حسب السن و الوزن و المرض أو الأمراض التي قد يكون مريض الربو مصابا بها، و وفق تعليمات الطبيب أو الأطباء المختصين، علما أنه يُنصحُ عموما ِبمزج القطرات في كأس ماء دافئ مُحَلـى بالعسل الخالص.
  • أو يمكن طحن زريعة الحبة السوداء ـ ذات الجودة العالية ـ و مزج مسحوقها في كأس ماء دافئ محلى بالعسل.
  • يمكن عموما لمرضى الربو الكبار غير المُصابين بأمراض أخرى، أن يَـتناولوا صباحا على الريق (يوميا) من رُبْـع(1/4) غرام إلى نصف غرام واحد(فقط) من الحبة السوداء المسحوقة و الممزوجة في كأس ماء دافئ محلى بالعسل.

لكن، و لأن الأمراض عديدة (مثل أمراض القلب و الشرايين، و داء السكري و الإمساك إلخ )، و أكثر من أن يُغطيها جواب عام، فإنه عـلى مريض الربو أن يستشير طبيبه أو أطباءه المعالجين(المتخصصين في العلاج الطبي و العلاج الطبيعي) ، ليُحَددوا له الجُرْعَة اليومية الملائمة من الحبة السوداء.

تـنـبـيـهات مـهـمـة:

  • يُنصح بالإقلال من تناول الحبة السوداء في الجو الحار.
  • تُُنصحُ المرأة بالإقلال من تناول الحبة السوداء خلال فترة العادة الشهرية و في الأشهر الأولى للحمل تفاديا للإجهاض.
  • يُنْصحُ الإنسان المتمتع بصحة جيدة بالامتناع عن تناول الحبة السوداء، و يتعين " ألا يدفع الحماس للسّـنة أن يتناول الأصحاء كميات هائلة منها أو من زيوتها بلا ضابط طلبا للوقاية و الحماية؛ مما قد يؤدي إلى عواقب لا تحمد عقباها. و يجب أن يعرف المريض الجرعة الملائمة لمرضه، و أقصى كمية يمكن أن يتناولها يوميا، و كيفية تناولها، و أن يعرف أفضل طريقة للاستفادة منها؛ مفردة أو مركّبة مجروشة أو صحيحة و ذلك بإشراف طبيب" (*) .
  • يعتبر تناول كمية كبيرة من زريعة الحبة السوداء (أو السانوج) مُسَمِّمـًا نتيجة مادة " الكلويد" التي تحتوي عليها (*) .
  • ينبغي أن يكون تناول الحبة السوداء مقرونا بمراقبة حذرة للاستهلاك العام للدهنيات.

ثالثا: الأغذية الطبيعية الوقائية و المضادة للربو( دون تجاوز المقادير الصحية) .

يتعلق الأمر أساسا بزيت الزيتون - يحتوي زيت الزيتون أو الذهب الأخضر على مواد مضادة للالتهاب - وأوراق شجرة الزيتون و الثوم : فص صغير واحد في اليوم، و السعتر أو السعتر البري :كأس دافئ محلى بالعسل صباحا و مساء بعد الوجبات، و القهوة : فنجان واحد صغير صباحا بعد استشارة الطبيب، والبصل و الأوكاليبتوس و الخزامى و اللفت والفجل و الفول والكرنب أي الملفوف والبابونج (بعد الوجبات) والشعير والكمون والخرشوف والنـعناع ورعي الحمام - لويزة- مساءً، والسفرجل و البرقوق والتين والتمر والنافع و الدارصيني-القرفة- و الحمص و القرنفل والسمسم-جلجلان- و التفاح والليمون والموز والعنب والزبيب و السمك والبيض  مثل بيض طائر السمانى و اللحوم و الأجبان (*) .إلخ

نصائح وقائية أساسية:

  1. يجب تطبيق العلاج الطبيعي للربو الحساسي بعناية تحت مراقبة طبية و صيدلية متخصصة،
  2. في البداية، يجب تطبيق هذا العلاج بعناية بالموازاة مع العلاج الطبي،
  3. يُـمنع منعا كليا التوقف عن تناول الأدوية دون استشارة الطبيب أو الأطباء المعالجين، ويتمثل السبب في استبعاد أي خطر قد ينجم عن نوبة ربو(ضيقة) مفاجئة، وذلك في انتظار أن يكتسب الجسم تدريجيا مناعة حقيقية واستقلالية إزاء الأدوية،
  4. تفادي تحلية المأكولات أو المشروبات (القابلة للتحلية) بالعسل و هي ساخنة، حتى لا يفقد العسل بعض قدراته العلاجية من خلال عملية التسخين أو التبخر،
  5. تفادي حالات الغضب و الهم و الغم و الحزن، التي قد تثير أو تزيد من حِدّة نوبات الربو،
  6. تفادي الجهد البدني المتواصل،
  7. الاسترخاء (القيلولة (*) ) في منتصف النهار على الشق الأيمن،
  8. اعتماد أسلوب حياة مضاد للضغط النفسي،
  9. تفادي الوجبات والمشروبات الباردة بما في ذلك ماء الثلاجة البارد،
  10. تفادي الشرب مباشرة بعد تناول العسل،
  11. تفادي تناول العسل مع المشروبات المهدئة (الحليب، رعي الحمام، إلخ) صباحا ومع المشروبات المنبهة (القهوة ، الشاي، عصير الليمون، إلخ) بعد السادسة مساء،
  12. تفادي غسل الأنف بالماء البارد و خصوصا في حالة التهاب مخاطية الأنف أو الحساسية تجاه البرودة،
  13. تفادي السباحة في المياه الباردة أو الاغتسال بالماء البارد،
  14. تفادي السَّجاد الاصطناعي (الموكيت ) و الزرابي (و خصوصا الصوفية ) وخزانات الكتب التي يتراكم فيها الغبار و خاصة في غرفة النوم،
  15. التخلص من الغبار بمكنسة كهربائية ملائمة،
  16. تفادي الخمور (*) و دخان السجائر و الروائح الكريهة و القوية و رائحة الطهي أو القلي و المبيدات الحشرية،
  17. تفادي الأفرشة و الأغطية و الوسادات و الملابس والزرابي الصوفية،
  18. تفادي المأكولات والمشروبات الباردة بما فيها ماء الصنبور البارد،
  19. يُنصح بالسكن بعيدا عن مصادر التلوث البحري و النهري و الصناعي و التلوث بصفة عامة،
  20. تفادي الحيوانات (مثل الكلاب و القطط والأحصنة [حساسية تجاه القشرة الحيوانية أو شعر الحيوان] والخرفان[حساسية تجاه الصوف] وحيوانات المختبر و الطيور) وبعض الأدوية و الأغذية التي قد تثير حساسية معينة أو أزمة ربو،
  21. تفادي استعمال المكواة و آلات التدفئة،
  22. تهوية البيت في كل الفصول مع تفادي مجرى الهواء،
  23. تهوية البيت بعد استخدام المكنسة الكهربائية،
  24. تنظيف أرض البيت(...) يوميا بأحد المطهرات المنزلية الطبيعية،علما أن بعض المطهرات قد تفاقم أعراض الحساسية،
  25. يتعين القيام بعملية التنظيف في غياب الشخص المصاب بالحساسية،
  26. يُنصح باختيار الأغطية المضادة للغبار،
  27. عرض عُدة السرير يوميا تحت الشمس و عرض السرير مرة كل أسبوع تحتها،
  28. النوم في الغرفة الأقل رطوبة و الأقرب لأشعة الشمس،والحرارة المثالية في الغرفة تتراوح بين 18 و19 درجة،
  29.  
  30. تغطية الرأس جيدا في المناخ شديد البرودة، مع تفادي غطاء الرأس وخمار الرقبة الصوفيين،
  31. يمنع منعا كليا الخروج خلال موجات الغبار والعواصف الرملية،
  32. تجنب الغبار الذي تذروه العربات والرياح على الطرق غير المعبدة،
  33. تجنب المشي أو الرياضة في الفضاءات المغبرة،
  34. تفادي العمل في وسط مغبر على اتصال بالمحفوظات أو الوثائق،
  35. تفادي المهن التي تجعل الشخص المصاب بالحساسية على اتصال بمواد مهيجة،
  36. اختيار نظام غذائي مضاد للالتهاب (تحت مراقبة متخصصة).
  37. تفادي المواد الحافظة التي تنتمي إلى مجموعة السولفيت
    E 220 : sulphur dioxyde ، E221: Sodium sulphite ، E222 : Sodium hydrogen sulphite، E223 : Sodium metabisulphite ، E224 : Potassium metasulphite، E 225 : Potassium sulphite،E226 : Calcium sulphite، E227 : Calcium bisulphite، E228 :Potassium hydrogen sulphite)،
    ويجدر التذكير بأن ثمة مواد حافظة أخرى تبقى قابلة لإثارة نوبات الربو، ويتعلق الأمر بما يلي:
    E 210 : Benzoic Acid، E211: Sodium-Benzoate، E212 : Potassium Benzoate ، E 213 : Calcium Benzoate.