رُكـْنُ الفـتْـوَى

السؤال 51:

ما دور الروح في الجسم؟

جواب الدكتور محمد الخرشافي :

اقتضت حكمة الله عز وجل أن تكون حياة الإنسان بالتآم الروح مع الجسد، فإذا انفصلت الروح عن الجسد، حلت بذلك الجسد الموت، وبداية الحياة تكون مع نفخ الروح، ولذا جاء في الحديث الذي رواه البخاري ( فتح الباري مع متن البخاري كاملا ابن حجر (13/440) ح:7454) ومسلم (صحيح مسلم 1/8 م م - (8 / 44) ح:6893 )عن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنه قال : حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ أَنَّ خَلْقَ أَحَدِكُمْ يُجْمَعُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَهُ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَهُ ثُمَّ يُبْعَثُ إِلَيْهِ الْمَلَكُ فَيُؤْذَنُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ؛ فَيَكْتُبُ رِزْقَهُ وَأَجَلَهُ وَعَمَلَهُ وَشَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ، ثُمَّ يَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى لاَ يَكُونُ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ إِلاَّ ذِرَاعٌ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُ النَّارَ، وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ إِلاَّ ذِرَاعٌ؛ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَدْخُلُهَا).

وجاء في صحيح مسلم من حديث أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ :

«إِذَا خَرَجَتْ رُوحُ الْمُؤْمِنِ تَلَقَّاهَا مَلَكَانِ يُصْعِدَانِهَا». قَالَ حَمَّادٌ بن زيد؛ فَذَكَرَ مِنْ طِيبِ رِيحِهَا وَذَكَرَ الْمِسْكَ.

قَالَ : وَيَقُولُ أَهْلُ السَّمَاءِ : "رُوحٌ طَيِّبَةٌ جَاءَتْ مِنْ قِبَلِ الأَرْضِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكِ وَعَلَى جَسَدٍ كُنْتِ تَعْمُرِينَهُ". فَيُنْطَلَقُ بِهِ إِلَى رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ ثُمَّ يَقُولُ انْطَلِقُوا بِهِ إِلَى آخِرِ الأَجَلِ.»( قال بعض شراح الحديث : " وآخر الأجل" هنا : سدرة المنتهى).

قَالَ : وَإِنَّ الْكَافِرَ إِذَا خَرَجَتْ رُوحُهُ - قَالَ حَمَّادٌ بن زيد ـ وَذَكَرَ مِنْ نَتْنِهَا وَذَكَرَ لَعْنًا.

وَيَقُولُ أَهْلُ السَّمَاءِ : "رُوحٌ خَبِيثَةٌ جَاءَتْ مِنْ قِبَلِ الأَرْضِ".

قَالَ : فَيُقَالُ : "انْطَلِقُوا بِهِ إِلَى آخِرِ الأَجَلِ". ( قال بعض شراح الحديث : " وآخر الأجل" هنا : سجين.).

قال البغوي عند تفسير قوله تعالى في سورة الحجر : " وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (28) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (29) فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (30)" [الحجر : 28 - 30]. قال : (وَالرُّوحُ جِسْمٌ لَطِيفٌ يَحْيَا بِهِ الْإِنْسَانُ)، وقال القرطبي في تفسيره : (والروح جسم لطيف، أجرى الله العادة بأن يخلق الحياة في البدن مع ذلك الجسم)،( تفسير القرطبي - (10 / 24).

فهرس الأسئلة